السيد جعفر مرتضى العاملي

179

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تمر خيبر : بقي أن نشير أخيراً : إلى هذا السخاء الذي تجلى في اليهود حتى جعلوا تمر خيبر سنة ، أو نصفه كل سنة ، لغطفان لتوافق على المشاركة في الحرب ضد الإسلام . ولا ندري ما هو الدافع لهم للإقدام على هذه الخطوة ؟ فهل كان هذا يستبطن غدراً ونقصاً كما هو معروف عن اليهود ؟ أي أنهم بعد أن يتخلصوا من عدوهم الأقوى والأخطر بنظرهم يرفضون الوفاء بما تعهدوا به لغطفان . وهل فكرت غطفان في هذا الأمر بصورة جدية وواقعية ؟ ! وما هو المبرر لهذه العداوة الراسخة من اليهود للاسلام ولنبي الإسلام ؟ ! وكيف نفسر هذا السخاء الذي لا نظير له من قوم لم نعرف عنهم إلا المزيد من الحرص على المال وعلى الدنيا ، وإلا الشح المزري ، والبخل المشين ؟ ! هذا السخاء قد جاء من أجل استئصال أناس لم يروا منهم إلا الوفاء والصدق ، والنبل والالتزام بالقيم الإنسانية والمثل العليا ! ! إن التفسير الوحيد المعقول لذلك هو : أنهم يشعرون أن الإسلام يمثل خطراً يتهدد دنياهم وامتيازاتهم ، وهو يتناقض بصورة عميقة وأساسية مع ما يفكرون به ، ويخططون له من استغلال لثروات البلاد ، وإذلال واستعباد للعباد . فلماذا إذاً : لا يضحون ببعض المال من أجل إزاحة هذا الكابوس الجاثم على صدورهم ؟ فإذا تمكنوا من ذلك ، فإنهم سوف يستقبلون الدنيا